آقا رضا الهمداني

15

مصباح الفقيه

أمارة معتبرة ، كظواهر الألفاظ أو البيّنة ونحوها ، أم يكفي الظنّ مطلقا أو في الجملة ، فيه وجوه ، بل أقوال ، فربما يظهر من بعض اعتبار العلم مطلقا ؛ تعويلا على أصالة عدم حجّية ما عداه ، بل هو صريح عبارة المدارك في شرح عبارة المصنف رحمه اللَّه ، فإنّه - بعد أن بيّن أنحاء الإذن - قال : وبالجملة ، فالمعتبر في غير المباح والمملوك للمصلَّي العلم برضا المالك ، سواء كان الدالّ على الرضا لفظا أو غيره . ثمّ نظَّر في عبارة المصنّف رحمه اللَّه من وجوه ، ثالثها : أنّ اكتفاءه - رحمه اللَّه تعالى - في شاهد الحال بأن تكون هناك أمارة تشهد أن المالك لا يكره غير مستقيم ؛ لأنّ الأمارة تصدق على ما يفيد الظنّ أو منحصرة فيه ، وهو غير كاف هنا ، بل لا بدّ من إفادتها العلم كما بيّناه ( 1 ) . انتهى . وعن الشهيد الثاني التفصيل ، فاكتفى بشاهد الحال في المكان ، دون اللباس ، قال : اقتصارا فيما خالف الأصل - وهو التصرّف في مال الغير بغير إذنه - على محلّ الوفاق ( 2 ) . انتهى ، فكأنّه أراد بشاهد الحال الأمارات المورثة للظنّ بالرضا ، وإلَّا فلا شبهة في جواز الاعتماد على الأمارات المفيدة للقطع مطلقا ؛ ضرورة أنّ العلم في حدّ ذاته واجب الاتّباع من أي سبب حصل ، فليس الاعتماد عليه مخالفا للأصل كي يقتصر على محلّ الوفاق ، فكلامه كالصريح في إرادة الاكتفاء بالأمارات الظنّية في المكان دون غيره . وربما يفصّل في الأمارات الظنّية بين ما جرت العادة بالتعويل عليها ، أي ما كان له ظهور عرفي بحسب وضعه ، كالمضايف ونحوها ممّا كان بمقتضى وضعه

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 216 . ( 2 ) روض الجنان 2 : 546 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 8 : 281 .